ابن خلدون
181
تاريخ ابن خلدون
ابن أيوب صاحب الجزيرة وحران لما سمع بمسير ارتق إلى خلاط طمع فيها لنفسه وخشي أن يزداد بملكها قوة عليهم فخالفه إلى ماردين وأقام بتدليس وجبى ديار بكر حتى استوعبها وعاد إلى حران ثم جمع بلبان العساكر وسار إلى خلاط فحاصرها وبرز ابن مكتمر فيمن عنده فانهزم بلبان وعاد إلى ولايته بملاركردوارجيش وغيرها ثم جمع ورجع إلى خلاط فحاصرها وضيق عليها وابن مكتمر عاكف على لذاته فلما جهدهم الحصار ثاروا به وقبضوه ومكنوا بلبان منه ودخل إلى خلاط واستولى عليها وعلى سائر أعمالها وحبس ابن مكتمر في قلعة هناك واستبد بملكها وكان الأوحد نجم الدين أيوب ابن العادل بن أيوب قد ولى على ميافارقين من قبل أبيه إلى خلاط سنة أربع وستمائة وقصد مدينة سوس وحاصرها وملك ما يجاورها وعجز بلبان عنه ثم ملك سوس وقصد خلاط فبرز له بلبان وهزمه فعاد إلى ميافارقين وجمع واستمد أباه العادل فأمده بالعساكر ونهض إلى خلاط فبرز له بلبان ثانية وهزمه الأوحد وحاصره في خلاط فبعث بلبان إلى طغرك يستنجده فانهزم الأوحد امامهما وسار بلبان مع طغرك إلى مراش فحاصراها وغدر به طغرك هناك وقتله وسار إلى خلاط فمنعه أهلها فسار إلى ملازكرد فمنعوه كذلك فعاد إلى ارزن وأرسل أهل خلاط بطاعتهم إلى الأوحد نجم الدين فجاء وملك خلاط واستولى على أعمالها وزحف الكرج فأغاروا على خلاط وعاثوا في نواحيها والأوحد مقيم بخلاط لم يفارقها وانتقض عليه جماعة من العسكر بحصن رام وساروا إلى مدينة ارجيش فملكوها واجتمع إليهم المفسدون وبعث نجم الدين إلى أبيه العادل يستنجده فأمده بابنه الآخر شرف الدين موسى فحاصر حصن رام حتى استأمن إليه من كان به من الجند ورجع الأشرف إلى عمله بحران والرها واستقر نجم الدين بخلاط ثم سار إلى ملازكرد ليطالع أمورها ويمهدها فثار أهل خلاط بعسكره فاخرجوهم وحصروا أصحاب نجم الدين بالقلعة ونادوا بشعار شاه أرمن وقومه فرجع الأوحد ولاقاه عسكر الجزيرة وحاصر خلاط ثم اختلف أهلها فدخلها عليهم عنوة واستباحها ونقل جماعة من أعيانها إلى ميافارقين وقتل كثيرا منهم هنالك واستكان أهل خلاط بعدها وانمحى منها حكم المماليك بعد أن كانوا مستحكمين فيها يولون ملوكها ويخلعونهم وانقرضت دولة بنى سكمان من خلاط وصارت لبنى أيوب والبقاء لله وحده والله وارث الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين واليه المرجع